الفيض الكاشاني
17
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
« اتصال التدبير وتمام الصنع ، كما قال عز وجل : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا » « 2 » . وفي القرآن المجيد : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 3 » . وقال اللّه تعالى : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 4 » . قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا * سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ « 5 » . صفاته تعالى : وهو اللّه تعالى أحد لا يجزأ ، وكيف لا ولو تجزأ لكان محتاجا ، فإن كل ذي جزء فإنما هو بجزئه يتقوم ، وبتحققه يتحقق ، وإليه يفتقر ، وهو اللّه عز وجل غنّي عن العالمين ، وأيضا لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدما عليه ، فيكون الجزء أولى بأن يكون إلها منه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وهو اللّه عز وجل فرد لا ندّ له ، ولا نظير له ، صمد لا شبه له ولا
--> ( 1 ) البحار ، ج 3 ، ص 229 ، حديث 19 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ص 396 . ( 3 ) البقرة : 163 . ( 4 ) النحل : 51 . ( 5 ) الإسراء : 42 ، 43 .